الشريف المرتضى
338
الذخيرة في علم الكلام
فيما تقدمها ، ولا يجوز عليهم كبير الذنوب ولا صغيرها . وقالت المعتزلة ومن وافقها من الزيدية وغيرهم : ان الكبائر لا يجوز عليهم قبل النبوة ولا بعدها ، وجوّزوا الصغائر في الحالين بعد ألّا تكون مستخفة من ذلة . وأجاز الحشوية وأصحاب الحديث عليهم الكبائر سوى الكذب في حال النبوة ، وجوّزوا الجميع قبل النبوة . وقد أشبعنا الكلام في هذا الباب في كتابنا الموسوم بتنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السّلام . غير أننا لا نخلي هذا الكتاب من جملة فيه منفعة . والذي يدل على أن الكذب لا يجوز عليهم فيما يؤدونه عن اللّه تعالى هو العلم المعجز ، لأنه ادعى الرسالة ، وأنه صادق فيما يؤديه ، فصدّق على هذه الدعوى بالمعجز ، أمن بهذا التصديق كونه كاذبا فيما يؤديه ، لأن تصديق الكذاب لا يجوز عليه تعالى . فأما الكذب فيما لا يؤديه وباقي الذنوب فالذي يؤمن من وقوعها أن تجويزه عليهم صارف عن قبول أقوالهم ومنفّر عنهم . ولا يجوز أن يبعث من يوجب علينا اتباعه وتصديقه وهو على صفة تنفر عنهم ، وقد جنب الأنبياء عليهم السّلام الفظاظة والغلظة ، [ و ] الخلق « 1 » الشنيعة ، وكثيرا من الأمراض مع حسن ذلك لأجل التنفير ، فأولى أن يجنبوا لذلك . فان قيل : كيف تحكمون بأن تجويز الكبائر منفر ومن الناس من أجاز ذلك على الأنبياء مع قبوله منهم . قلنا : ليس المراد بقولنا « انه منفّر » أن الفعل الذي نفّر عنه لا يجوز أن
--> ( 1 ) في م « الخلق » .